سعيد حوي

1674

الأساس في التفسير

اتَّخَذُوا دِينَهُمْ الذي كلّفوه ودعوا إليه وهو دين الإسلام لَعِباً وَلَهْواً . أي : سخروا به واستهزءوا ، واللهو : ما يشغل الإنسان من هوى وطرب . فما أشدّ جهل هؤلاء إذ يلعبون بالإسلام ، ويلهون به وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فظنّوها الهدف والغاية ، وأنّها كل شئ ؛ ففتنوا ببهجتها ، وزينتها ، ونسوا الآخرة ، وكفروا بها ، أو غفلوا عنها ، ومعنى ذرهم أي : اتركهم ، وأعرض عنهم ، ولا تبال بتكذيبهم واستهزائهم وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ . أي : وعظ بالقرآن ؛ مخافة أن تسلم نفس إلى الهلكة ، والعذاب ، وترتهن بسوء كسبها ، وأصل الإبسال المنع وأي عذاب أفظع من منع دخول الجنة ! فكيف إذا رافقه دخول النار ! لَيْسَ لَها . أي : لهذه النفس الهالكة مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ ينصرها بالقوة وَلا شَفِيعٌ يدفع عنها بالمسألة ، والمعنى وذكّر بالقرآن كيلا تبسل نفس عادمة وليا وشفيعا بكسبها وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها العدل : الفدية لأن الفادي يعدل المفدى بمثله ، والمعنى : وإن تفد كل فداء لا يؤخذ منها ولا يقبل أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ الحميم : هو الماء الحارّ ، والمعنى : أولئك الهلكى لهم شراب من حميم وعذاب أليم بسبب كفرهم ، والمبسلون : هم الهالكون المتّخذون دين اللّه لعبا ولهوا . قُلْ لهؤلاء الكافرين أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ . أي : أنعبد من دون اللّه الضار النافع ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا . أي : ما لا يقدر على نفعنا لو دعوناه ، ولا على ضرنا إن تركناه وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا . أي : أو نرد راجعين إلى الشرك ؟ بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ للإسلام وأنقذنا من كل مظهر من مظاهر الشرك ! كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ . أي : أننكص مشبهين من استهوته الشياطين في الأرض ؛ فأضلته وذهبت به كل مذهب حَيْرانَ . أي : تائها ضالا عن الجادّة لا يدري كيف يصنع لَهُ . أي : لهذا الحيران أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى . أي : يدعونه إلى أن يهدوه الطريق ، سمّى الطريق المستقيم الهدى ائْتِنا . أي : يقولون له : ائتنا ، وهو ضارب في التيه لا يجيبهم ، ولا يأتيهم ، وهذا تشبيه للضال عن طريق الإسلام التابع لخطوات الشيطان ، والمسلمون يدعونه إليه فلا يلتفت إليهم ، وهذا وجه من وجوه فهم الآية ، والوجه الآخر أن أصحابه هم أولياؤه في الشر يدعونه إلى ما يزعمون أنه هدى ، وما هو بهدى ؛ لأن الهدى هدى اللّه ، فيستجيب لهم ويترك هدى اللّه فهو واقع بين تأثيرين ، تأثير شياطين الإنس ، وشياطين الجن ، وعلى كل حال قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ وهو الإسلام هُوَ